القاضي عبد الجبار الهمذاني

21

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وليس لأحد أن يقول : فيجب لو حصل الواحد منا مريدا بإرادة ضرورية أن يصح وقوع كلامه خبرا لكونه كذلك ، كقولكم في العلم ، لأنّا كذلك نقول ، ولو لم نقل به لكان هذا السؤال يلزم على قول من جعل المؤثر فيه الإرادة كلزومه لنا . فان قال : انّ الإرادة انما تؤثر فيه إذا كانت من فعل فاعل الخبر ، فلذلك لم تؤثر إذا كانت من فعل غيره . قيل له : وكذلك كونه مريدا يؤثر إذا حصل عليه لأمر يتعلق به ، ولا يؤثر إذا كان كالمضطر إليه . والّذي قدمنا ذكره خلاف المشهور من قول شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه « 1 » ، لأنه يقول انّ الإرادة انما تؤثر في الخبر إذا كانت من فعل المخبر . والّذي ذكرناه أولى ؛ لأنّ المعتبر هو بكونه مريدا في وقوع الفعل كما أنّ المعتبر في احكام الفعل بكونه عالما . فلو صحّ كونه مريدا بلا إرادة أصلا لصحّ أن يؤثر في ذلك ، فكذلك إذا كان مريدا بإرادة من فعل غيره . وانما يختلف الحال في ذلك في باب الدواعي لأن ما هو من فعل غيره لا يعلم به أنّ الدواعي « 2 » إلى المراد والإرادة واحدة ، وما هو من فعله يقتضي ذلك . وقد قال شيخنا « 3 » أبو عبد اللّه رحمه اللّه « 3 » : لو كان خبرا لكونه مريدا ، لصحّ مع كونه مريدا أن يوقعه غير خبر ، كما أنه يصح أن يوقعه غير محكم مع كونه عالما ، وأن لا يوجد الفعل مع كونه قادرا . فثبت أنه انما / كان خبرا لمعنى هو الإرادة .

--> ( 1 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) الدواعي : الداعي ط ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط